السيد علي الطباطبائي

231

رياض المسائل ( ط . ق )

المحكية ورواية الحسن بن محبوب عنه مع كونه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه والصحيحة المحكية في الكفاية لو وجدناها لكانت حجة أخرى مستقلة أقوى من هذه الرواية وإن كانت لنا الآن كالرواية المرسلة التي هي حجة أيضا بعد الانجبار بالشهرة فلا شبهة في المسألة بحمد اللَّه سبحانه . [ وأما المكاتبة ] [ فالأركان أربعة العقد والمالك والمكاتب والعوض ] وأما المكاتبة واشتقاقها من الكتب وهو الجمع لانضمام بعض النجوم إلى بعض ومنه كتبت الحروف وهو مبني على الغالب أو الأصل من وضعها بآجال متعددة وإلا فهو ليس بمعتبر عندنا وإن اشترطنا الأجل كما في الروضة وعن الكشاف الكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة ف‍ هي تستدعي بيان أركانها وأحكامها والأركان أربعة العقد والمالك والمكاتب والعوض أما الأول فصيغة أن يقول السيد كاتبتك على أن تؤدي إلى كذا في وقت كذا فإذا أديت فأنت حر فيقبل العبد كما عن الخلاف والحلي وعن المبسوط أنه لا حاجة إلى قوله فإذا أديت لأنه غاية الكتابة فهي دالة عليه كما لا تجب ذكر غاية البيع والإجارة نعم لا بد من قصد ذلك ويضعف بأن الكتابة لا يعرفها إلا العلماء فلا يحكم عليه بمجرد لفظها من دون العتق بالأداء ولا شك أن الأول أحوط وأولى وهل هي عتق معلق على مال كما عن بعض الفقهاء أو بيع العبد من نفسه كما عن التقي والحلي أو عقد مستقل كما في المختلف وغيره أقوال أجودها الأخير ولعله الأشهر لضعف الأول لمفارقتها العتق في التنجيز والقربة لاعتبارهما فيه دونها والثاني بمفارقتها البيع في أمور احتياجها إلى الأجل عند الأكثر دونه وامتداد خيار العقد فيها بخلافه لعدم امتداد خيار الشرط فيه وجواز اشتراط البائع الخيار لنفسه في العقد دون المكاتب وأن البيع انتقال غير مملوكة من مالك إلى آخر فلا بد فيه من تحقق إضافة الملك بين المبيع والمشتري وهي فرع التغاير المفقود في الكتابة ثم هل هو لازم من الطرفين مطلقا كما عليه الفاضلان وغيرهما أم في المطلوب خاصة وجائز في المشروط من جهة العبد دون السيد كما عن الخلاف والمبسوط والحلي أم جائز من الطرفين في المشروط لازم من جهة السيد جائز من جهة المكاتب في المطلوب كما عن ابن حمزة أقوال أجودها الأول لعموم ما دل عن لزوم الوفاء بالعقود بناء على كون الكتابة عقدا إجماعا ولا معارض له سوى ما يحكى عن الشيخ من الدليل على الجواز من جهة العبد في المشروط من الإجماع على أن المكاتب المشروط متى عجز كان لمولاه رده في الرق وله تعجيز نفسه وهو المراد من الجواز من جهته لا أنه له الفسخ كالعامل في القراض وهو كما ترى فإنا نمنع أن له التعجيز بل يجب عليه السعي والأداء ولو امتنع أجبر لاقتضاء عقد الكتابة وجوب الأداء والفرض إمكانه فيجبر عليه كباقي الواجبات نعم لو عصى وعجز نفسه بحيث لا يقدر على الأداء كان لمولاه رده في الرق ولعله مراد الشيخ من الجواز إذ هذا المعنى لا ريب فيه إلا أنه لا يستلزم الجواز المطلق المستلزم لجواز تعجيز نفسه كما هو المتنازع واعلم أن الكتابة مستحبة مع الديانة وإمكان التكسب وتتأكد بسؤال العبد المملوك بلا خلاف أعرفه للأمر بها في الآية الكريمة والسنة المطهرة قال اللَّه سبحانه وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وفي الموثق عن العبد يكاتبه مولاه وهو يعلم أنه لا يملك قليلا ولا كثيرا قال يكاتبه ولو كان يسأل الناس ولا يمنعه المكاتبة من أجل أن ليس له مال فإن اللَّه تعالى يرزق العباد بعضهم من بعض والمؤمن معان وأقل مراتب الأمر الاستحباب حيث لا يمكن حمله على الوجوب كما هنا للإجماع منا عليه ومن أكثر العامة المحكي في كلام جماعة وتفسير الخبر في الآية بالأمرين في العبارة مروي في الرواية الصحيحة قال إن علمتم لهم دينا ومالا ونحوها أخرى إلا أنه إبدال [ أبدل الدين فيه [ فيها بالشهادتين خاصة ولعله للتقية أو إحالة إلى الظهور كما ورد في نظيره والتشهد في الصلاة وغيره ولكن فسر في آخرين بالمال خاصة ومقتضاهما استحباب الكتابة معه مطلقا ولو لم يكن مؤمنا أو مسلما أو مرجعه إلى جواز مكاتبة العبد الكافر وهو خلاف التحقيق كما سيظهر بل استحبابه خلاف مذهب الأكثر كما في المسالك بل الأصحاب كافة كما في الروضة حيث قال أما مع عدمهما أي الديانة وإمكان التكسب أو أحدهما فلا يستحب في ظاهر الأصحاب هذا مضافا إلى أن الصحيحين الأوليين مثبتان للوصف الآخر والمثبت مقدم على قوة احتمال ورود الأخيرتين للتقية كما يظهر من الانتصار حيث جعل مضمونهما مذهب فقهاء العامة ويظهر منه أن الخير في الآية هو الدين خاصة ومقتضاه أنه يستحب الكتابة مع تدينه والتماسه مطلقا ولو كان عن المال وكسبه عاجزا ويشهد له الموثق المتقدم ولا يعارضه الصحيح السابق إذ ليس فيه إلا تفسير الخير في الآية بالأمرين وغايته أن الأمر بالكتابة في الآية إنما هو مع الأمرين خاصة وهو لا ينافي ثبوت الأمر بها مع الديانة خاصة أيضا في الموثقة نعم يمكن المناقشة في دلالة الأمر فيها على الاستحباب باحتمال وروده مورد توهم الحظر فلا تفيد سوى الإباحة على الأصح كما قرر في محله مع أنه ليس فيها قيد الالتماس كما في العبارة وكيف كان فيستفاد منها الإباحة في هذه الصورة وعليها أكثر الطائفة وعن المبسوط القول بالكراهة ولا وجه له ثم إنه لا يتوهم التنافي في العبارة حيث جعل الأمرين شرطا في استحباب الكتابة أولا واكتفي فيه بالديانة أخيرا لإمكان فرقة بينهما بجعله اشتراطهما مع عدم السؤال والاكتفاء بأحدهما معه ولعل الفرق ظاهر من العبارة وهي قسمان ف‍ إنه إن اقتصر على العقد من دون اشتراط العود في الرق مع العجز عن أداء تمام مال الكتابة فهي مطلقة وإن اشترط عوده رقا مع العجز فهي مشروطة ولا خلاف فيهما بين الأصحاب كافة بل عليه الإجماع في ظاهر كلمة جملة منهم وصريح الانتصار والنصوص به مع ذلك بالغة حد الاستفاضة منها الصحاح في أحدهما أن المكاتب إذا أدى شيئا أعتق بقدر ما أدى إلا أن يشترط مواليه إن هو عجز فهو مردود في الرق خلافا للعامة في الأول ويشتركان في أكثر الأحكام ويفترقان في أن المكاتب مع الإطلاق يتحرر منه بقدر ما أدى من مال الكتابة وفي المشروط لا ينعتق منه شيء حتى يؤدي جميع المال وللمولى الخيار في فسخ الكتابة فله أن يرده رقا مع العجز ولو عن بعض المال ولا فرق في الخيار مع العجز بين القسمين لكن الأول ينعتق منه بقدر ما أدى ويعود الباقي رقا بعد الفسخ والثاني يرجع جميعه في الرق ولو أدى أكثر مال الكتابة وحده أي علامة العجز وسببه الدال عليه أن يؤخر النجم أي المال عن محله